أحمد بن محمود السيواسي

20

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سورة ص مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة ص ( 38 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) قرئ ( ص ) بالسكون ، أي اللّه صادق في قوله ، وبالكسر « 1 » أمر للنبي عليه السّلام من المصاداة وهي المعارضة ، أي عارض القرآن بعملك فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه ، وقيل : هو خبر مبتدأ محذوف على أنه اسم السورة « 2 » التي أعجزت العرب « 3 » ، قوله ( وَالْقُرْآنِ ) قسم ( ذِي الذِّكْرِ ) [ 1 ] أي ذي الشرف أو ذي العظة أو فيه ذكر ما يحتاج إليه من الشرائع وغيرها من الوعد والوعيد وقصص الأنبياء قبلك ، وجواب القسم محذوف لدلالة التحدي عليه ، تقديره : والقرآن ذي الذكر انه لكلام معجز منزل بالحق ، فحقه أن يؤمن الناس به . [ سورة ص ( 38 ) : آية 2 ] بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) من أهل مكة ( فِي عِزَّةٍ ) أي في حمية واستكبار عن الاعتراف بالحق والإيمان به ( وَشِقاقٍ ) [ 2 ] أي في خلاف وعداوة وتكذيب للّه ولرسوله ، والتنكير في الكلمتين « 4 » للدلالة على شدتهما . [ سورة ص ( 38 ) : آية 3 ] كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) قوله ( كَمْ أَهْلَكْنا ) وعيد لذي العزة والشقاق ، أي كم أهلكنا بالعذاب ( مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ) أي من أمة من الأمم ( فَنادَوْا ) أي استغاثوا في الدنيا ليخلصوا « 5 » من العذاب ، فقيل لهم ( وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ) [ 3 ] بنصب « حِينَ » ، أي ليس الحين حين فرار ، ف « لا » بمعنى ليس ذيد عليها تاء التأنيث للتأكيد كما يزاد في « رب » و « ثم » للتأكيد واسمها محذوف و « حِينَ مَناصٍ » خبرها ، قيل : « كانت العرب إذا قاتلوا يقول بعضهم لبعض مناص مناص » « 6 » ، والمراد المنجأ فينجو من نجا ويهلك من هلك فلما أتاهم العذاب قالوا مناص مثل ما كانوا يقولون ، فقال اللّه تعالى لهم ولات حين مناص ونزل حين قال لهم النبي عليه السّلام إن إلهكم إله واحد وهو اللّه فوحدوه بقول « لا إله إلا اللّه » فتعجبوا ونفروا من التوحيد ولا يتعجبون من الشرك إظهارا لجهلهم « 7 » . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) ( وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ ) أي رسول مخوف ( مِنْهُمْ ) أي من أنفسهم وهو محمد عليه السّلام ( وَقالَ الْكافِرُونَ ) بالإظهار ولم يقل وقالوا إيذانا بشدة الغضب عليهم لقولهم ( هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ) [ 4 ] أي يكذب على

--> ( 1 ) « ص والقرآن » : سكت أبو جعفر على « ص » سكتة خفيفة من غير تنفس ، ونقل المكي همزة القرآن إلى الراء كحمزة إن وقف . البدور الزاهرة ، 271 . ( 2 ) وتقديره هذه السورة ، + و . ( 3 ) هذا الرأي منقول عن الكشاف ، 5 / 132 . ( 4 ) الكلمتين ، وي : كلمتين ، ح . ( 5 ) ليخلصوا ، ح و : لتخلصوا ، ي . ( 6 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 3 / 129 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 587 ( عن ابن عباس ) . ( 7 ) قوله ، + و .